ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

84

معاني القرآن وإعرابه

دليلًا على أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - واحد وأن المخلوقات آياتٌ تدُلُ عَلَى أن الخالق واحدٌ ليس كمثله شيء . وقوله : ( وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مؤمِنِينَ ) . معناه وما كان أكثرهم يؤمن ، أي علم اللَّه أَن أَكثَرهم لا يؤمنُونَ أَبداً كما قال : ( ولَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أعْبُدُ ) أي لستم تعبدون ما أعبُدُ الآن ( ولا أنتم عابدونْ ما أعْبُدُ ) فِيمَا يُسْتَقْبل ، وكقوله في قصة نُوح عليه السلام : ( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) ، فأعلمه أن أكثر هم لَا يُؤمِنُونَ . * * * وقوله : ( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) موضع ( إِذْ ) نصبٌ ، على معنى . . وَاتْلُ هذه القصةَ فيما تَتْلُو . ودليل ذلك قوله عطفاً على هذه القصة : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نبأ إبْرَاهِيمَ ) . * * * وقوله : ( وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ( 13 ) بالنصْبِ والرفْعِ ، فمن رفع فعطف على أَخَاف ، على معنى إني أخاف . ويضيقُ صدري . وَمَن نَصَبَ فعطفً على أن يكذِبُونِ ، وأن يضيق صدري وأن لا ينطلق لساني . والرفع أكثر في القراءة . وقوله تعالى : ( فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ) . أي ليعينني وُيؤازِرَني على أمري ، وَحُذِفَ لأن في الكلام دليلاً عليه . * * * قوله تعالى : ( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )